الشيخ محمد الصادقي

197

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هدىً ، إذاً فالنور هي المشرفة على الهدى المشرِّفة صاحبها إليها . ومنها « نُورٌ » العقل الناضج على ضوء الوحي ، ومن غريب الوفق العددي ذكراً في الذكر الحكيم توافق النور والعقل ، فإن كلًا يأتي ( 49 ) مرة ، مما يبرهن أنهما صنوان اثنان وفرقدان لا يتفارقان . ثم و « يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا » كرأس الزاوية في الشرعة التوراتية سواء الذين هادوا رجوعاً إلى اللَّه أم رجوعاً عن اللَّه ، ثم سائر المكلفين من القبيلين كما و « يَحْكُمُ بِهَا . . . » وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ » وهم علماء التوراة حيث يحكمون « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ » دون المحرف فيه . « يَحْكُمُ . . » ويحكمون « وَ » الحال أنهم « كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » شهادة على المستحفَظ لهم من كتاب اللَّه ، حيث يميزون بين أصيله ودخليه فالنبيون يشهدون بالوحي ، وغيرهم بوحيه بما أنسوا من وحي الكتاب ، حيث يعرفونه ، أو المشكوك منه حيث لا يشهدونه ، فإن أصيل الوحي نور تنير الدرب على معرفة دخيله . إذاً فالتوراة في مثنى الحكم بها من 1 - النبيين 2 - والأحبار والربانيين ، ليست إلّا ما أنزله اللَّه ، ومهما كانت العصمة الرسالية في أنبياء التوراة هي المستحفظة لهم عن خليطها ، كذلك سائر الإستحفاظ لمتحري الحق ، المؤيَّد من عند اللَّه ، العارف بوحي اللَّه ، المستأنس بكلام اللَّه ، ذلك الإستحفاظ هو الذي يصون أهليه عن أي اهتزاز وجاه التوراة المحرفة . ذلك ، وللإستحفاظ هنا أبعاد ثلاثة كلها معنية ب « ما استحفظوا » 1 - حفظاً علمياً فلا ينسونه ، 2 - وعقيدياً فلا ينكرونه ، 3 - وعملياً فلا يتناسونه ، وذلك المثلث من الإستحفاظ هو المبرِّر الفارض ل « يَحْكُمُ بِهَا » . فالحاكم بكتاب اللَّه من غير المعصومين يعصم عن الأخطاء القاصرة والمقصرة شيئاً كثيراً إذا كان مستحفَظاً بعدله وعلمه البارع على ضوء الكتاب ، فهو - إذاً - محفوظ بما استحفظ من عنده ومن عند اللَّه توفيقاً له رفيقاً يحفظه عن الزلات والضلالات . إذاً « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ » النسناس المحرفين له المحترفين به والتابعين ، فلن يضروا أهل اللَّه شيئاً كما « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » بل « وَاخْشَوْنِ » في التعامل بآيات اللَّه شراءً